يحيى بن معاذ الرازي

207

جواهر التصوف

332 - « مثل الأولياء مثل الصّيّادين ، يصطادون الناس من أفواه الشياطين ، ولو لم يصد الولىّ طول عمره إلّا واحدا ، لكان قد أوتى خيرا كثيرا » [ طبقات الشعراني : 1 / 183 ] . * هذه العبارة هي معنى للحديث الذي رواه الطبراني : « لأن يهدى الله على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشّمس » فيا أخي المسلم حاول أن تكون صيّادا بلسانك أو بحميد خصالك وبالاثنين وذلك أفضل . * * * 333 « الكيّس من فيه ثلاث خصال : من بادر بعمله ، وسوّف بأمله ، واستعد لأجله [ الحلية : 10 / 58 ] . * الكياسة تمكّن النّفوس من استنباط ما هو أنفع ، ورجل كيس وكيّس أي عاقل * بادر بعمله : أي أسرع واستعجل إليه وقبل أن يوافيه أجله وهو لا يعرف متى يطرقه ، أيضا وخوف الفتن ، ومن حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه فيما رواه أحمد ومسلم والترمذي يرفعه : « بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ، ويمسى كافرا ، ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل » ، وقال أبو بكر الصديق : « أكيس الكيس التّقى ، وأحمق الحمق الفجور » . * وسوّف بأمله . . طول الأمل في الدنيا مدعاة إلى الكسل وقلّة العمل ؛ وأهل النار ما رمى كثيرا منهم فيها إلا غدا أتوب ، غدا أعمل . . والعاقل من كان أمله في طول أجله ليصرفه في العبادة ، وأن يكون في غده أفضل منه اليوم عقيدة وعبادة ؛ وعن أبي بكرة رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : « خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، وشرّ الناس من طال عمره وساء عمله » ( صحيح الجامع الصغير ) وروى أحمد والبخاري والنسائي عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يتمنى أحدكم الموت ، إمّا محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب » كما إنه لم يشغل نفسه بما سيفعل في المستقبل بل أهتم أن يشغل نفسه في الوقت والساعة التي يحياها بما يعود عليه من النفع . * وأستعدّ لأجله أي الاستعداد للرحيل بالاستغفار والتّوبة ، وعمل الطاعات ، والبعد عن المعاصي والمخالفات . * * * 334 - « سبحوا في بحار البلايا حتى جاوزوها إلى العطايا ، ثم سبحوا في بحار